صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
193
شرح أصول الكافي
ايمانهم وعرفانهم الوحدة في الكثرة نزولا والكثرة « 1 » في الوحدة صعودا وشاهدوا بنور بصيرتهم تارة الحق مع الخلق : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » ، هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ . « 3 » وتارة الخلق مع الحق : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . « 4 » ثم من العجب ان رئيس فلاسفة الاسلام أبا علي بن سينا مع كونه واترا به من أشد الناس مبالغة في ان العالي لا يلتفت إلى السافل ولا يفعل شيئا لأجله قال في كتاب له يدعى بالمبدأ والمعاد في فصل معقود لبيان مبدأ التأثير « 5 » في الكائنات الأرضية والأنواع غير المحفوظة بهذه العبارة : فمعلوم ان العناية بها ليست « 6 » عن الأول تعالى ولا عن العقول الصريحة ، فيجب ان يكون لمبدإ « 7 » بعدها وهو اما نفس متعلقة بعالم « 8 » الكون والفساد واما نفس سماوية ، ويشبه ان يكون رأى الأكثر انه نفس متولدة عن العقول والنفوس السماوية وخصوصا نفس الشمس أو الفلك المائل وانه مدبر « 9 » لما تحت فلك القمر بمعاضدة الأجسام « 10 » السماوية وبسطوع نور العقل الفعال ، ويجب على كل حال ان يكون هذا المعتنى بهذه الحوادث مدركا للجزئيات ، فلهذا السبب أظن ان الأشبه ان يكون هذه نفسا سماوية حتى يكون لها بجرمها « 11 » ان يتخيل وتحسّ الحوادث احساسا يليق به ، فإذا حدث حادث عقل الكمال الّذي يكون له والطريق الّذي يؤدى إليه ، فحينئذ يلزم ذلك المعقول وجود تلك الصورة في تلك المادة ويقال : ان النفس المغيثة للداعين وغير ذلك هذه . « 12 » ويشبه ان يكون ذلك حقا ، فإنه إذ كان دعاء مستجاب فيكون سببه مثل هذا الجوهر ، وذلك لأنه « 13 » كلما يشاهد تغيرات المادة فيعقل صورة نظام الخير والكمال الّذي يجب هناك فيكون ما يعقل ، وكذلك يجوزان يكون مشاهدته لتغيرات الأحوال في سكان هذا العالم يحدث فيه منها تعقل للواجب الّذي يدفع به ذلك النقص و
--> ( 1 ) . الوحدة في الكثرة محتجبة والكثرة في الوحدة مستهلكة ( نوري ) ( 2 ) . البقرة / 115 ( 3 ) . الحديد / 4 ( 4 ) . الانفعال 17 ( 5 ) . التدبير « المبدأ والمعاد » ( 6 ) . ان العناية ليست « المبدأ » ( 7 ) . بمبدإ « المصدر » ( 8 ) . منبثة في علام « المصدر » ( 9 ) . مدير « المصدر » ( 10 ) . الأجساد « المصدر » ( 11 ) . بجزئيتها « المصدر » ( 12 ) . للداعين والمنذرة بالأحلام وغيره « المصدر » ( 13 ) . انه « المصدر »